الرئيسيةإتصل بناالدعاة والمشايخ يحددون وصفة القضاء على الإحباط في طريق الداعية. Emptyالتسجيلدخول

شاطر
 

 الدعاة والمشايخ يحددون وصفة القضاء على الإحباط في طريق الداعية.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




نقاط : 0

الدعاة والمشايخ يحددون وصفة القضاء على الإحباط في طريق الداعية. Empty
مُساهمةموضوع: الدعاة والمشايخ يحددون وصفة القضاء على الإحباط في طريق الداعية.   الدعاة والمشايخ يحددون وصفة القضاء على الإحباط في طريق الداعية. Icon_minitimeالأربعاء سبتمبر 08, 2010 6:25 pm


الدعاة والمشايخ يحددون وصفة القضاء على الإحباط في طريق الداعية.. ويؤكدون:الاطلاع على سير الأنبياء "علاج".. والاقتداء بـ "توكل"


يواجه المرء في حياته كثيراً من المشاكل والعقبات التي تحول بينه وبين تحقيق أهدافه، وتختلف درجة وشدة هذه العقبات حتى قد تصل شدتها إلى أن تصيب المرء حالة من الإحباط واليأس تجعله يستسلم لهذه المعوقات ويعتقد أنه لا خلاص منها...؟؟
فالداعية الناجح هو من لا ييأس من الإصلاح إن كان صلاح المجتمعات أو صلاح النفوس واستجابة القلوب، فإنْ أخفق مرة فلابدَّ أن يفلح مرات، وإذا صبر فلابدَّ أن تفتَّح له أبواب القلوب الموصدة فالنصر صبر ساعة، فلقد كتب الله العاقبة للمتقين والنصر لدعاة الحق ولكن هذا النصر لا يتحقق إلا بعد أمد ولا تشرق الشمس إلا بعد ليل طويل حالك مليء بالمتاعب والفتن والابتلاءات تزيغ القلوب وتحير العقول.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].
التحقيق التالي يتناول أهمية الصبر ومدافعة الاحباط وقوة العزم في الدعوة إلى الله.


في البداية تحدث الشيخ/ حمد بن ابراهيم الحريقي الداعية بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة القصيم، فقال:
إن الدعوة إلى الله عمل جليل وثوابه عظيم، يتوارثه الدعاة جيلاً بعد جيل وهي عماد الأمة وركيزتها الإيمانية ومصدر هدايتها ورشادها وصلاحها وهي النور الذي يضيء الطريق للناس ويبين لهم الدين الصحيح والعقيدة الحقة ويذكرهم بيوم الأهوال، يوم تشخص فيه الأبصار وتزول فيه الجبال، فيومئذ كل نفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.
كيف لا وهي ميراث الأنبياء والرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وميدان فسيح يتنافس فيه المتنافسون، كل حسب قدرته وعلمه وهمته وعزمه وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
والدعوة إلى الله واجبة حيث يقول المولى عزّ وجلّ في محكم تنزيله: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، ويقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية"، والعمل في الدعوة إلى الله فيه من المتعة ما فيه لمن أخلص النية وأدرك قيمته وثمراته ورجا ثوابه.

التحلي بالصبر والإيمان
والداعية إلى الله مثل المزارع الذي يزرع بالمطر لا يعرف اليأس والقنوط فهو يتوكل على الله ويختار الوقت المناسب لغرس البذور ويبحث عن الأرض الخصبة ويحضر البذور المحسنة والسماد الذي يساعد في نمو الزرع ويستخدم الآلات الحديثة للحرث والغرس والحصاد لكسب الوقت وتغطية أكبر مساحة من الأرض، فيزرع ويصبر حتى تنمو الأشجار ويسأل الله ليل نهار الغيث لسقيا زرعه ونجاحه حتى يجني ثماره ويتذوق حلاوته، فعلى المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح {مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ } [المائدة: 99].
وهكذا الداعية يعمل في توكل وإيمان وصبر ولا يدع لليأس مجالا فيحضر نفسه بما استطاع من العلم النافع ويتخير الأوقات المناسبة للدعوة والأسلوب الأمثل في مخاطبة المدعوين مستفيداً من وسائل التقنية الحديثة في علمه ودعوته، ويدعو الله في كل أوقاته لنفسه ولمدعوه بالثبات والهداية ويتحلى بالصبر ولا يستعجل النتائج ويتوجب عليه أن يقوم بالرعاية والمتابعة المستمرة لأعماله والتضحية في سبيل الدعوة فذلك سر النجاح.

غايات نبيلة
وأهداف الدعوة جليلة والغاية نبيلة وتتلخص المهمة أو الوسيلة بإيجاز في الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [العنكبوت: 18]. وما على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يترتب على المؤمنين فالواجب تبليغ الرسالة والإبانة بالأسلوب الحسن، والهداية من الله عزّ وجلّ فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء.
ولا يخفى أن فضل الدعوة إلى الله عظيم وثوابها جزيل إذ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي بك الله رجلاً واحداً خير من حمر النعم"، وربنا يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [فصلت: 33] .
ومن اشتغل بالدعوة فقد تقلد شرفاً عظيماً وهو عهد وميثاق مع الله تعالى أولاً وأخيراً وعليه أن يلزم منهج الرجال الذي قال فيهم الله عزّ وجلّ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } [الأحزاب: 23].
فعلى الداعية أن يوطن نفسه على الدعوة وتحمل مشاقها، وألا يدع مجالا لليأس والقنوط بالتسلل إلى نفسه لأن اليأس من مداخل الشيطان ومن أسلحته الفتاكة التي تسبب الانهزام النفسي وتقعد صاحبه عن العمل والتطوير والتقدم إلى الأمام.

دروس وعِبَر
عليك أيها الداعية أن تستلهم الدروس والعبر والقدوة من قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [الأحزاب: 21]، ففي عام الحزن ولما توالت الأحداث عاصفة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فقد الأحبة وتعاظم مشاق الدعوة، أنزل الله تعالى عليه سورة يوسف رحمة وتخفيفاً لآلامه ولتشد من أزره وعزمه فقال تعالى في محكم تنزيله:{ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف: 87] . ولا تيأسوا من روح الله أي لا تقنطوا من فرج الله.
وجاء في كتب التفسير (قاله ابن زيد، يريد: أن المؤمن يرجو فرج الله، والكافر يقنط في الشدة. وقال قتادة والضحاك: من رحمة الله { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } دليل على أن القنوط من الكبائر، وهو اليأس).
فعلى الداعية أن يعزز ثقته بالله تعالى وبنصره ووعده وألا ينظر للمثبطين أو لواقع مجتمعه الذي هو فيه وعليه أن يتلمس أسباب القوة ليحصن نفسه من نزغات الشيطان ووساوسه كما قال صلى الله عليه وسلم "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من الضعيف وفي كل خير، أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" فالقوة هنا حتى في الدعوة وعمل الصالحات.

لزوم الجماعة
ومن أسباب القوة المهمة والأساسية والتي نحن بحاجة ماسة إليها اليوم ويجب أن نسعى لها جميعاً ونعطيها حقها وندرك قيمتها هو لزوم الجماعة فالعمل الجماعي مطلوب في الدعوة إلى الله والمؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، وقد قال الأول:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت آحادا
والمتأمل لواقع الأمة اليوم يجد أن أعداءها قد توحدوا صفا واحداً للنيل من عقيدتها ومكتسباتها وقيمها بكل ما أتوا من قوة ويحالون المرة تلو المرة لا يصيبهم اليأس ولا يكلون ولا يفترون، وعلى العكس نجد أن من أمتنا بل من دعاتنا من ييأس ويقنط وبين يديه كل أسباب النصر والتمكين وهو قوي بربه تعالى. وهذا الاستسلام مرفوض ولا يليق بمن ينتسب إلى أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنحن خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وهذا ديدننا أبداً ما حيينا بإذن الله تعالى، ونقوم بالدعوة إلى الله على بصيرة لقوله تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [يوسف: 108] .
ختاماً ومما تقدم نكررها: لا للإحباط في الدعوة إلى الله، فأبشر بالخير أيها الداعية وأمل وظن خيراً بربك فالمستقبل للإسلام، وعليك أن تنظر إلى الحياة نظرة متفائلة وأن تغرس التفاؤل في نفوس الآخرين وعلينا أن نقتدي جميعاً في ذلك بسلفنا الصالح، وعلى من أشتغل بالدعوة ألا يستسلم أو يركن بمجرد وجود عقبات أو مشكلات فالطريق ليس مفروشاً بالورود ولكن بالحكمة والصبر ينجز الإنسان كل شيء ويتجاوز كل عقبة وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

الثبات على المبدأ
كما تحدث في هذا الموضوع سطام بن عبدالرحمن النشمي، معيد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وقال:
في البداية لابد أن نضع بين أعيننا هذه الآيات الكريمات قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف: 103]. وقال تعالى {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } [الأنعام: 116].
ففي هذه الآيات خطاب من الله تعالى وتسلية لإمام الدعاة محمد صلى الله عليه وسلم أن أكثر الناس لن يؤمنوا بهذا الدين، وهم كذلك في ضلال عن الطريق المستقيم، ومع ذلك لم يفتر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن الدعوة ساعة من الزمان بل سعى وكابد في إصلاح البشرية حتى آخر لحظة من حياته صلوات ربي وسلامه عليه، وفي موقفه مع عمه أبا طالب حين وفاته دليل على ثبات الداعية على المبدأ وعدم إصابته بالاحباط في الدعوة حتى مع أقرب الناس إليه.
فالداعية لم يكلفه الله سبحانه وتعالى بهداية الناس {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } [الشورى: 48]، وإنما البلاغ والرشاد {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ } [الشورى: 48].

علاج الإحباط
وفي نظري أن علاج الفتور والإحباط يكون بطرق متعددة منها:
إذا كان الداعية يعمل موظفاً أو متعاوناً في إحدى الهيئات أو الجمعيات أو المؤسسات الخيرية أو الرسمية فليطلب تغيّير طبيعة عمله من حين إلى آخر، بحيث يعمل في جميع المجالات المتاحة له؛ ومن هنا يشعر الداعية بتجدد في عمله اليومي بدلاً من الروتين القاتل.
لا بد للداعية من زيارة المؤسسات والمراكز الدعوية المختلفة؛ ليستفيد من تجارب الآخرين في تعاملهم مع القضايا المتجددة، وهذا يدفعه للإبداع في مجال عمله ويذهب عنه الفتور.

الإحباط قوة دافعة للنجاح
عندما نقرأ في سيرة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم نرى أنه يبشر أصحابه بالنصر المبين لهذا الدين في أشد المواقف وأحلكها.
ففي غزوة الخندق وعند تجمع أعداء الدين ليفتكوا بالمؤمنين بمشهد وصفه الله لنا بقوله {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا } [الأحزاب: 10] نرى أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بفتح بلاد فارس والروم والحبشة وذلك عند حفر الخندق قبيل الغزوة.
وفي حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في صحيحه قال: شَكَوْنَا إلَى رسُولِ الله؟ وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَة ً لَهُ في ظِلِّ الكَعْبَة ِ قُلْنَا لهُ ألاَ تَسْتَنْصِرُ لَنا ألاَ تَدْعُو الله لَنا قال كانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ في الأرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ فَيُشَقُّ باثْنَتَيْنِ وما يَصُدُّهُ ذلِكَ عنْ دِينِهِ ويُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَدِيدِ ما دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أوْ عَصَبٍ وما يَصُدُّهُ ذَلِكَ عنْ دِينِهِ والله لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأمْرَ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إلاَّ الله أوِ الذِّئْبَ علَى غَنَمِهِ ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ).
ففي هذين الموقفين نرى أنه مع شدة الخوف والاحباط الذي أصاب بعض المؤمنين إلا أنه صلى الله عليه وسلم يبشرهم بالنصر العاجل والفرج القريب..... ولكنكم تستعجلون.
فعلى الداعية أن يوظف العقبات والمحن والابتلاءات لصالحه، فيرى في كل محنة منحة، ويرى في كل عقبة خبرة.
وعن استشعار الداعية فضل الصبر في الدعوة إلى الله، يقول النشمي:
لا بد من الاهتمام بالعلم الشرعي لنجعل منهج المصطفى ومنهج أصحابه رضوان الله عليهم في التعامل مع المخالف منهج لنا في حياتنا؛ وذلك بالاكثار من قراءة كتب السير.
كما أن الابتسامة مفتاح للقلوب فلا تبخل بها، ولنجعلها تعلو وجوهنا دائماً.
كذلك الاهتمام بتطوير الذات وذلك بحضور الدورات التدريبية وقراءة الكتب المتخصصة في ذلك.
ودراسة أنماط الشخصية وفهم النفسيات دراسة متأنية؛ لنضع الطريقة المثلى للتعامل مع المدعوين.

النجاح في التبليغ
كما تحدث لمجلة الدعوة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله السويدان إمام جامع أسيد بن الحضير بمدينة الدمام قائلا عن علاج الشعور بالفتور أو الإحباط:
الداعي إلى الله مخلوق ضعيف يعاني كما يُعاني سائر البشر، والفتور والإحباط شعورٌ قديم يطرأُ في مسار الدّعاة حين الشّدّة أو طُولِ المكثِ واستبطاء التغيير، وقد عانى منه جمعٌ من الصّحابة في مكّة قبل أن يُحذّرهم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكثوا تحت تربية النبي صلى الله عليه وسلم لهم على التّفاؤل واستمرّت عزيمتُهُم تزدادُ صلادة حتى وَصَلَ الحالُ ببعضهم أن يتمالَكَ نفسه ويصبر حتّى في أحْلَكِ الظّروف كما كان من أنس بن النضر عندما نُودي في معركة أحُد أن مُحمّداً قد قُتِل فما كان منه عندما رأى الذُّهولَ والإحباط على بعضهم سوى أن قال: (فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه) ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنهم. فعلى الداعي إلى الله إذا لم ير استجابةً أو طال انتظارُهُ أن يتذكّر أنّ نجاحه إنّما هو في تبليغه رسالة الإسلام على نور العلم فحسب، أمّا النتائج فهي بيد الله يرينا إيّاها متى شاء بحكمته وقد قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [غافر: 77] . وقال أيضاً جلّ وعلا: {$وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ } [الرعد: 40]. ثم يتذكّر قوله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } فكلما ازداد الكرب والضيق قرب الفرج كما قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } [يوسف: 110].

تحويل الضعف إلى قوة
يمكن أن يحوّل المُسلم نقاط العجز إلى قوة إذا ما استعان بالله وفَكّر قليلا، ومن ذلك تحويله الشّعور بالإحباط إلى شعور بتحدّي ضعف نفسه بالثّقةِ في موعودِ ربّه، فيغلّب الثّقةَ بالله على الإحباط وينتصر على نفسه بإيمانه وثقته بربّه ومن جاهد نفسه استقامت له. كما يمكن أن يكون الإحباط الذي سبّبه استبطاء الاستجابة مجالاً للتوقّفِ والنّظر والتبصُّر هل من نواقص هل من تقصير؟ في الإخلاص؟ في الدّعاء؟ في الاستعانة بالله؟ في مدى الالتزام بطاعة الله؟ فهذه كلها وما شابهها آفات تُضعف فاعلية الدّعوة. وبذلك يمكن أن يستثمر الداعية الإحباط في مصلحة الدّعوة.

الصبر في الدعوة إلى الله
يمكن استشعار الصبر بالتّأمّل في آيات الصبر، والنظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم كيف صبروا فنالوا على صبرهم من الأجر والثّناء ما لم ينالوه في الرّخاء، ويمكن استشعار الصبر بالتضرّع واللجوء إلى الله في ساعات الإجابة وإبداء العجز والحاجة والاضطرار والشّكوى إليه وحده.
وقول للداعية: تواضَع، حسّن خلقك، تعلّم، اِسأل أهلَ الفضل، توكّل على الله واستعن به، واصحب من يعينك على الدّعوة، واجعل للعبادة والدّعاء من حياتك نصيباً كبيراً فقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم في بداية دعوته يؤمر بالتّبتُّل وقيام الليل، فالعبادة هي الزّاد الذي يبعث فيك الطّاقة ويعينك على مواصلة الطريق.
والدعوة إلى الله شرف عظيم لأنّ فيه تحقيق الغاية من الحياة كما يرضاها الله جل وعلا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56]. ولأنّها وظيفة الرسل وأتباعهم، فعلى من تقلد هذا الشرف أن يكون سليم الجوهر والمظهر، وأن يكون أشد استعانة بالله من غيره، وأشدّ طلباً للعلم من غيره، وأن يعتني بتربية ذاته وزيادة إيمانه، وأن يكون ليّناً رحيماً يحب لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا به.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدعاة والمشايخ يحددون وصفة القضاء على الإحباط في طريق الداعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الدعوى :: الدعوة إلى الله-
انتقل الى: