الرئيسيةإتصل بناسورة الناس Emptyالتسجيلدخول

شاطر
 

 سورة الناس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعد عنتر
Admin
سعد عنتر

ذكر
عدد المساهمات : 1368
نقاط : 3899
العمر : 28

سورة الناس Empty
مُساهمةموضوع: سورة الناس   سورة الناس Icon_minitimeالسبت سبتمبر 25, 2010 1:25 am



سورة الناس


بسم الله الرحمن الرحيم

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ / مَلِكِ النَّاسِ / إِلَهِ النَّاسِ / مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ / الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ / مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ﴾ صدق الله العلي العظيم.



هذه السورة المباركة، وهي المعوّذة الثانية، في الواقع صفحة أخرى من صفحات التربية العقائدية السليمة للإنسان المؤمن. عندما يعلّمنا الله على لسان الرسول أن نلجأ إلى الله. ويعبّر عن الله برب الناس، وملك الناس، وإله الناس. وبمعزل عن الأبحاث الفلسفية والتفسيرية فالفرق بين الرب والملك والإله واضح. فرب الناس هو الذي خلق وربّى، أي هو المؤسس لذات الإنسان، ولنفس الإنسان، وإحساسه، وصفاته، وتربيته التي بها يكون الإنسان إنساناً. والملك، هو الحاكم. والإله هو المعبود، طموح الإنسان، مبدأ الإنسان، ونهاية الإنسان، والصفة التي يجب أن يعيش عليها الإنسان لكي يكون عابداً منسجماً مع العبادة. نتذكر الآية الكريمة ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾(1).



إذاً نحن نلجأ إلى الله، الله الذي له كل الصفات. ويذكر القرآن الكريم بصورة خاصة صفات ثلاث: الرب، والملك، والإله. يقول لنا: إلجأوا إلى رب الناس وملك الناس، وإله الناس من الشرور التي تخشَونها.



في هذه السورة، ينقل القرآن الكريم صورة أخرى عن الشرور، تختلف عن الشرور التي وردت في السورة السابقة. ففي السورة السابقة تحدّث القرآن عن الشر البارز، والشر الخفي. فالشر: إما بارز، وإما خفي. عندما كنا نلجأ إلى الله، رب الفلق من شر ما خلق: الشر البارز. ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد. ومن شر حاسد إذا حسد: شرور خفية. إذاً، كان المطلوب أن نلجأ إلى الله من الشر البارز، ومن الشر الخفي.



أما هذه السورة فتعلّمنا أن نلجأ إلى الله من الشر الذي ليس بارزاً كل البروز، ولا هو خفي كل الخفاء. الوسواس الخناس. بمعنى أنّ الإنسان يجد نفسه أمام تأثيرات باطنية تأتي وتذهب. فمعنى الخنّاس الذي يختفي بعد ظهوره. الموجود الذي يظهر، فيهمس في نفس الإنسان، يحرّضه، يخوّفه، يغريه، يهدده، ثم يختفي. ثم يظهر في حالة أخرى. هذا الشر الذي يتراوح بين الحضور والخفاء، نلجأ منه إلى الله. وهنا نقف عند نقطة واضحة تربوية، تؤكد أنّ هذا الشر الذي يتراوح بين الوضوح والخفاء، نلجأ إلى الله بصفاته الثلاث: رب الناس، ملك الناس، إله الناس. بينما التجأنا من أربع شرور في سورة "الفلق"، ثلاثة منها خفية، وواحد منها واضح، التجأنا من أربع شرور إلى الله بصفة واحدة، فاستعذنا برب الفلق من كلها. ولكن هنا نلجأ بصفات ثلاث من الله من شر واحد. وهذا معناه أنّ هذا الشر أخطر من الشرور السابقة. لأنّ الشر هذا ليس واضحاً لكي نواجهه ولا خفياً لكي نتحذر، ونتجنب، ونأخذ التدابير المطلوبة. شر آني يختفي بعد الظهور، ويخلق للإنسان متاعب غير منتظرة. وعلى كل حال، نلجأ إلى الله من شر الوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس. باعتبار أنّ القلب، رمزياً في الصدر، عندما يخلق الخنّاس في القلب. والقلب في المصطلح القرآني مصدر فاعلية الإنسان. في القلب يوسوس، فيخلق وهناً في العزيمة، وجبناً في موقع الجرأة، وتردداً في موقع الحسم، وشكوكاً في موضع ضرورة الوضوح. الإنسان يضعف ولا يتمكن من ممارسة الأعمال. فعليه أن يلجأ إلى الله، وهو ربه، وملكه، وإلهه. وعند ذلك، يتمكن من أن يجد في نفسه صفة هي من تربية الله، وإرادة هي من مالكية الله، وملكية الله. وامتداداً وطموحاً وبعداً من ألوهية الله.



إله الناس، ملك الناس، رب الناس، يحيط بنا من كل جانب. فينجينا من شر التردد، والجبن، والشكوك، والأخطار التي تختفي بعد الظهور، وتظهر بعد الخفاء. وبذلك نعالج المحنة فنطمئن، ونضع حداً لها، حيث نضع أنفسنا في منأى من هذه الشرور. من الطبيعي أنّ البحث بحاجة إلى مزيد من التأمل. سنتحدث فيه في الحلقة القادمة.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



1- المزّمّل: 9.




سورة الناس Mmgoj3elxdk1zzzoyyd2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://awttany.ahlamontada.com
 
سورة الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقسام الشرعية :: القرآن والتفسير-
انتقل الى: