الرئيسيةإتصل بناالتسجيلدخول

شاطر
 

 الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعد عنتر
Admin
سعد عنتر

ذكر
عدد المساهمات : 1368
نقاط : 3899
العمر : 28

الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء Empty
مُساهمةموضوع: الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء   الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء Icon_minitimeالأحد أغسطس 15, 2010 12:39 pm




عيسى عليه السلام

نبذة:

مثل
عيسى مثل آدم خلقه الله من تراب وقال له كن فيكون، هو عيسى بن مريم رسول
الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وهو الذي بشر بالنبي محمد، آتاه الله البينات
وأيده بروح القدس وكان وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، كلم الناس
في المهد وكهلا وكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرا،
ويبرئ الأكمه والأبرص ويخرج الموتى كل بإذن الله، دعا المسيح قومه لعبادة
الله الواحد الأحد ولكنهم أبوا واستكبروا وعارضوه، ولم يؤمن به سوى بسطاء
قومه، رفعه الله إلى السماء وسيهبط حينما يشاء الله إلى الأرض ليكون شهيدا
على الناس.

سيرته:
الحديث عن نبي الله عيسى عليه السلام، يستدعي
الحديث عن أمه مريم، بل وعن ذرية آل عمران هذه الذرية التي اصطفاها الله
تعالى واختارها، كما اختار آدم ونوحا وآل إبراهيم على العالمين.

آل
عمران أسرة كريمة مكونة من عمران والد مريم، وامرأة عمران أم مريم، ومريم،
وعيسى عليه السلام؛ فعمران جد عيسى لأمه، وامرأة عمران جدته لأمه، وكان
عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت زوجته امرأة عمران امرأة
صالحة كذلك، وكانت لا تلد، فدعت الله تعالى أن يرزقها ولدا، ونذرت أن تجعله
مفرغا للعبادة ولخدمة بيت المقدس، فاستجاب الله دعاءها، ولكن شاء الله أن
تلد أنثى هي مريم، وجعل الله تعالى كفالتها ورعايتها إلى زكريا عليه
السلام، وهو زوج خالتها، وإنما قدر الله ذلك لتقتبس منه علما نافعا، وعملا
صالحا.

كانت مريم مثالا للعبادة والتقوى، وأسبغ الله تعالى عليها
فضله ونعمه مما لفت أنظار الآخرين، فكان زكريا عليه السلام كلما دخل عليها
المحراب وجد عندها رزقا، فيسألها من أين لك هذا، فتجيب: (قَالَتْ هُوَ مِنْ
عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ).

كل
ذلك إنما كان تمهيدا للمعجزة العظمى؛ حيث ولد عيسى عليه السلام من هذه
المرأة الطاهرة النقية، دون أن يكون له أب كسائر الخلق، واستمع إلى بداية
القصة كما أوردها القرآن الكريم، قال تعالى:

وَإِذْ قَالَتِ
الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ
وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42) (آل عمران)

بهذه
الكلمات البسيطة فهمت مريم أن الله يختارها، ويطهرها ويختارها ويجعلها على
رأس نساء الوجود.. هذا الوجود، والوجود الذي لم يخلق بعد.. هي أعظم فتاة في
الدنيا وبعد قيامة الأموات وخلق الآخرة.. وعادت الملائكة تتحدث:

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) (آل عمران)

ولادة عيسى عليه السلام:
كان
الأمر الصادر بعد البشارة أن تزيد من خشوعها، وسجودها وركوعها لله.. وملأ
قلب مريم إحساس مفاجئ بأن شيئا عظيما يوشك أن يقع.. ويروي الله تعالى في
القرآن الكريم قصة ولادة عيسى عليه السلام فيقول:

وَاذكُر فِى
الكِتَابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِهَا مَكَاناً شَرقِياً (16)
فَاتخَذَت مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرسَلنَا إِلَيهَا رُوحَنَا فَتَمَثلَ
لَهَا بَشَراً سَوِياً (17) قَالَت إِني أَعُوذُ بِالرحمَـنِ مِنكَ إِن
كُنتَ تَقِياً (18) قَالَ إِنمَا أَنَا رَسُولُ رَبكِ لأهَبَ لَكِ غُلاماً
زَكِياً (19) قَالَت أنى يَكُونُ لِى غُلامٌ وَلَم يَمسَسنِى بَشَرٌ وَلَم
أَكُ بَغِياً (20) قَالَ كَذلِكَ قَالَ رَبكَ هُوَ عَلَى هَينٌ
وَلِنَجعَلَهُ ءايَةً للناسِ وَرَحمَةً منا وَكَانَ أَمراً مقضِياً (21)
(مريم)

جاء جبريل –عليه السلام- لمريم وهي في المحراب على صورة بشر
في غاية الجمال. فخافت مريم وقالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن
كُنتَ تَقِيًّا) أرادت أن تحتمي في الله.. وسألته هل هو إنسان طيب يعرف
الله ويتقيه.

فجاء جوابه ليطمئنها بأنه يخاف الله ويتقيه: (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا)

اطمئنت
مريم للغريب، لكن سرعان ما تذكّرت ما قاله (لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا
زَكِيًّا) استغربت مريم العذراء من ذلك.. فلم يمسسها بشر من قبل.. ولم
تتزوج، ولم يخطبها أحد، كيف تنجب بغير زواج!! فقالت لرسول ربّها: (أَنَّى
يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)

قال
الروح الأمين: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا
مَّقْضِيًّا)

استقبل عقل مريم كلمات الروح الأمين.. ألم يقل لها إن
هذا هو أمر الله ..؟ وكل شيء ينفذ إذا أمر الله.. ثم أي غرابة في أن تلد
بغير أن يمسسها بشر..؟ لقد خلق الله سبحانه وتعالى آدم من غير أب أو أم، لم
يكن هناك ذكر وأنثى قبل خلق آدم. وخلقت حواء من آدم فهي قد خلقت من ذكر
بغير أنثى.. ويخلق ابنها من غير أب.. يخلق من أنثى بغير ذكر.. والعادة أن
يخلق الإنسان من ذكر وأنثى.. العادة أن يكون له أب وأم.. لكن المعجزة تقع
عندما يريد الله تعالى أن تقع.. عاد جبريل عليه السلام يتحدث: (إِنَّ
اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ)

زادت
دهشة مريم.. قبل أن تحمله في بطنها تعرف اسمه.. وتعرف أنه سيكون وجيها عند
الله وعند الناس، وتعرف أنه سيكلم الناس وهو طفل وهو كبير.. وقبل أن يتحرك
فم مريم بسؤال آخر.. نفخ جبريل عليه السلام في جيب مريم –الجيب هو شق
الثوب الذي يكون في الصدر- فحملت فورا.

ومرت الأيام.. كان حملها
يختلف عن حمل النساء.. لم تمرض ولم تشعر بثقل ولا أحست أن شيئا زاد عليها
ولا ارتفع بطنها كعادة النساء.. كان حملها به نعمة طيبة. وجاء الشهر
التاسع.. وفي العلماء من يقول إن الفاء تفيد التعقيب السريع.. بمعنى أن
مريم لم تحمل بعيسى تسعة أشهر، وإنما ولدته مباشرة كمعجزة..

خرجت
مريم ذات يوم إلى مكان بعيد.. إنها تحس أن شيئا سيقع اليوم.. لكنها لا تعرف
حقيقة هذا الشيء.. قادتها قدماها إلى مكان يمتلئ بالشجر.. والنخل، مكان لا
يقصده أحد لبعده.. مكان لا يعرفه غيرها.. لم يكن الناس يعرفون أن مريم
حامل.. وإنها ستلد.. كان المحراب مغلقا عليها، والناس يعرفون أنها تتعبد
فلا يقترب منها أحد..

جلست مريم تستريح تحت جذع نخلة؛ لم تكن نخلة
كاملة، إنما جذع فقط، لتظهر معجزات الله سبحانه وتعالى لمريم عند ولادة
عيسى فيطمئن قلبها.. وراحت تفكر في نفسها.. كانت تشعر بألم.. وراح الألم
يتزايد ويجيء في مراحل متقاربة.. وبدأت مريم تلد..

فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) (مريم)

إن
ألم الميلاد يحمل لنفس العذراء الطاهرة آلاما أخرى تتوقعها ولم تقع بعد..
كيف يستقبل الناس طفلها هذا..؟ وماذا يقولون عنها..؟ إنهم يعرفون أنها
عذراء.. فكيف تلد العذراء..؟ هل يصدق الناس أنها ولدته بغير أن يمسسها
بشر..؟ وتصورت نظرات الشك.. وكلمات الفضول.. وتعليقات الناس.. وامتلأ قلبها
بالحزن..

وولدت في نفس اللحظة من قدر عليه أن يحمل في قلبه أحزان
البشرية.. لم تكد مريم تنتهي من تمنيها الموت والنسيان، حتى نادها الطفل
الذي ولد:

فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ
رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي
عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي
نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26)
(مريم)

نظرت مريم إلى المسيح.. سمعته يطلب منها أن تكف عن حزنها..
ويطلب منها أن تهز جذع النخلة لتسقط عليها بعض ثمارها الشهية.. فلتأكل،
ولتشرب، ولتمتلئ بالسلام والفرح ولا تفكر في شيء.. فإذا رأت من البشر أحدا
فلتقل لهم أنها نذرت للرحمن صوما فلن تكلم اليوم إنسانا.. ولتدع له
الباقي..

لم تكد تلمس جذعها حتى تساقط عليها رطب شهي.. فأكلت وشربت
ولفت الطفل في ملابسها.. كان تفكير مريم العذراء كله يدور حول مركز واحد..
هو عيسى، وهي تتساءل بينها وبين نفسها: كيف يستقبله اليهود..؟ ماذا يقولون
فيه..؟ هل يصدق أحد من كهنة اليهود الذين يعيشون على الغش والخديعة
والسرقة..؟ هل يصدق أحدهم وهو بعيد عن الله أن الله هو الذي رزقها هذا
الطفل؟ إن موعد خلوتها ينتهي، ولا بد أن تعود إلى قومها.. فماذا يقولون
الناس؟


مواجهة القوم:
كان الوقت عصرا حين عادت مريم.. وكان
السوق الكبير الذي يقع في طريقها إلى المسجد يمتلئ بالناس الذي فرغوا من
البيع والشراء وجلسوا يثرثرون. لم تكد مريم تتوسط السوق حتى لاحظ الناس
أنها تحمل طفلا، وتضمه لصدرها وتمشي به في جلال وبطئ..

تسائل أحد الفضوليين: أليست هذه مريم العذراء..؟ طفل من هذا الذي تحمله على صدرها..؟

قال أحدهم: هو طفلها.. ترى أي قصة ستخرج بها علينا..؟

وجاء كهنة اليهود يسألونها.. ابن من هذا يا مريم؟ لماذا لا تردين؟ هو ابنك قطعا.. كيف جاءك ولد وأنت عذراء؟

يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) (مريم)

الكلمة
ترمي مريم بالبغاء.. هكذا مباشرة دون استماع أو تحقيق أو تثبت.. ترميها
بالبغاء وتعيرها بأنها من بيت طيب وليست أمها بغيا.. فكيف صارت هي كذلك؟
راحت الاتهامات تسقط عليها وهي مرفوعة الرأس.. تومض عيناها بالكبرياء
والأمومة.. ويشع من وجهها نور يفيض بالثقة.. فلما زادت الأسئلة، وضاق
الحال، وانحصر المجال، وامتنع المقال، اشتد توكلها على ذي الجلال وأشارت
إليه..

أشارت بيدها لعيسى.. واندهش الناس.. فهموا أنها صائمة عن
الكلام وترجو منهم أن يسألوه هو كيف جاء.. تساءل الكهنة ورؤساء اليهود كيف
يوجهون السؤال لطفل ولد منذ أيام.. هل يتكلم طفل في لفافته..؟!

قالوا لمريم: (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا).

قال عيسى:

قَالَ
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30)
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ
يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ
وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) (مريم)

لم يكد
عيسى ينتهي من كلامه حتى كانت وجوه الكهنة والأحبار ممتقعة وشاحبة.. كانوا
يشهدون معجزة تقع أمامهم مباشرة.. هذا طفل يتكلم في مهده.. طفل جاء بغير
أب.. طفل يقول أن الله قد آتاه الكتاب وجعله نبيا.. هذا يعني إن سلطتهم في
طريقها إلى الانهيار.. سيصبح كل واحد فيهم بلا قيمة عندما يكبر هذا الطفل..
لن يستطيع أن يبيع الغفران للناس، أو يحكمهم عن طريق ادعائه أنه ظل السماء
على الأرض، أو باعتباره الوحيد العارف في الشريعة.. شعر كهنة اليهود
بالمأساة الشخصية التي جاءتهم بميلاد هذا الطفل.. إن مجرد مجيء المسيح يعني
إعادة الناس إلى عبادة الله وحده.. وهذا معناه إعدام الديانة اليهودية
الحالية.. فالفرق بين تعاليم موسى وتصرفات اليهود كان يشبه الفرق بين نجوم
السماء ووحل الطرقات.. وتكتم رهبان اليهود قصة ميلاد عيسى وكلامه في
المهد.. واتهموا مريم العذراء ببهتان عظيم.. اتهموها بالبغاء.. رغم أنهم
عاينوا بأنفسهم معجزة كلام ابنها في المهد.

وتخبرنا بعض الروايات أن
مريم هاجرت بعيسى إلى مصر، بينما تخبرنا روايات أخرى بأن هجرتها كانت من
بيت لحم لبيت المقدس. إلا أن المعروف لدينا هو أن هذه الهجرة كانت قبل
بعثته.

معجزاته:
كبر عيسى.. ونزل عليه الوحي، وأعطاه الله
الإنجيل. وكان عمره آنذاك -كما يرى الكثير من العلماء- ثلاثون سنة. وأظهر
الله على يديه المعجزات. يقول المولى عزّ وجل في كتابه عن معجزات عيسى عليه
السلام:

وَيُعَلمُهُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَالتورَاةَ
وَالإِنجِيلَ (48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسرائيلَ أني قَد جِئتُكُم
بِآيَةٍ من ربكُم أَنِي أَخلُقُ لَكُم منَ الطينِ كَهَيئَةِ الطيرِ
فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللهِ وَأُبرِىْ الأكمَهَ
والأبرَصَ وَأُحي المَوتَى بِإِذنِ اللهِ وَأُنَبئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ
وَمَا تَدخِرُونَ فِى بُيُوتِكُم إِن فِي ذلِكَ لآيَةً لكُم إِن كُنتُم
مؤمِنِينَ (49) وَمُصَدقًا لمَا بَينَ يَدَي مِنَ التورَاةِ وَلأحِل لَكُم
بَعضَ الذِي حُرمَ عَلَيكُم وَجِئتُكُم بِآيَةٍ من ربكُم فَاتقُوا اللهَ
وَأَطِيعُونِ (50) إِن اللهَ رَبي وَرَبكُم فَاعبُدُوهُ هَـذَا صِراطٌ
مستَقِيمٌ (آل عمران)

فكان عيسى –عليه السلام- رسولا لبني إسرائيل فقط. ومعجزاته هي:

علّمه الله التوراة.

يصنع من الطين شكل الطير ثم ينفخ فيه فيصبح طيرا حيّا يطير أمام أعينهم.

يعالج الأكمه (وهو من ولد أعمى)، فيمسح على عينيه أمامهم فيبصر.

يعالج الأبرص (وهو المرض الذي يصيب الجلد فيجعل لونه أبيضا)، فيسمح على جسمه فيعود سليما.

يخبرهم بما يخبئون في بيوتهم، وما أعدّت لهم زوجاتهم من طعام.

وكان –عليه السلام- يحيي الموتى. بإذن الله



نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان

لم
يختلف الناس في نبي مثل اختلافهم في عيسى - عليه السلام - فالأمة اليهودية
سبته بأعظم السب وأقبحه، والأمة النصرانية غلت في تعظيمه وادعته إلهاً،
ووقفت الأمة الإسلامية موقفاً وسطاً فعظمته ونزهته عن قول اليهود، ولم تغل
فيه غلو النصارى، بل قالت: هو عبد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد
بيّن - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن عيسى - عليه السلام - سينزل
آخر الزمان ليكون حجة على الأمم الثلاث كلها، والحكمة من نزوله - عليه
السلام - في آخر الزمان وليس قبل ذلك، أن آخر الزمان يتسم بقلة العلم
وندوره، وكثرة الجهل وانتشاره، وليس هناك أكفأ ولا أولى بمهمة إحياء الدين
وتنفيذ شريعة رب العالمين من نبي كعيسى - عليه السلام - في جلالة قدره وعلو
منزلته، فهو رفع إلى السماء ولم يمت، والأمم الثلاث اختلفت فيه أشد
الاختلاف، فليس هناك أعدل منه حكماً بينهم، فيحكم بصحة دين الإسلام وبطلان
غيره من الأديان، فيَكْسِر الصليب في دلالة عملية على بطلان معتقد النصارى
في صلبه، ويقتل الخنزير للدلالة على بطلان شرع النصارى في إباحته، ويفرض
الجزية على أهل الكتابين من اليهود والنصارى دلالة على موافقته الشريعة
الإسلامية في معاملتها إياهم، ويكافئ الله الناس في زمنه فتعظم بركات
الأرض، وتكثر خيراتها، ويزرع الله القناعة في قلوب الخلق، وينبت الورع في
نفوسهم، فيسير الغني بماله متصدقاً فلا يجد من يقبله .

الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء 12


هل أشرح العنوان؟!

الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء Q8lots-a50861f872

أخاف على إشراقه أن يُمَس !.. و أغار على جماله أن يُنتقَص !..
وأعترف أني – في نفسي – قد حاولت ، واستنجدت بمفردات اللغة فما نجحت ، فيا حيرة القلم ، ويا عجمة البيان !
وإذا
ما عجزت عن بلوغ النجم في ذراه ، فلن أعجز عن الإشارة إلى النجم في سُراه
، ورُبَّ كلمة يبارك الله بها فنقرأ فيها فحوى كتاب ، وكم بارك الله
بالسطور التي لا تُرى !
أخي الذي تقرأ معي هذه الكلمات : ألست معي في
أنّ من عرف محمداً، عرف كل خير وحق وجمال ؟ وظفر بكون معنوي كامل قائم
بهذا الإنسان الأعظم ؟
ومن شك فليدرس حياته كلها – أقول كلها – بقلب
منصف ، وعقل مفتوح ، فلن يبصر فيها إلا ما تهوى العلا ، ولن يجد فيها إلا
كرا ئم ا لمعا ني ، وطهر ا لسيرة والسريرة .
أرأيت العطر !! ألا يغنيك استنشاقه في لحظة عن وصفه في كتاب !؟
فإنك
ما إن تقرأ كلامه حتى يتصل بك تيار الروح العظيمة التي أودَعت بعض عظمتها
في أحاديثها ، فإذا بالقلب يزكو ، والنفس تطيب ، وإذا بأنوار النبوة تمحو
عن النفس حجاب الظلمات !
هكذا يخترق كلام النبوة حُجب النفس بعد أن اخترق حجب الزمان .
محظوظون
أولئك الذين استطاعوا الرقي إلى عالم النبي ، لأنهم سيشعرون في فضاءات
عظمته أنهم عظماء ، فالحياة في ظلال الرسول حياة … وإذا كانت حياة الجسم
في الروح ، فإن حياة الروح في سنة و سيرة وحياة الحبيب المصطفى …
لا
يمكن الإحاطة بجوانب عظمة النبي محمد إلا إذا أمكن الإحاطة بجميع أطواء
الكون ، فلقد كان رسول الله صلىالله عليه وسلم عالَماً في فرد ، فكان بهذا
فرداً في العالم..
النبوة إشراق سماوي على الإنسانية ، ليقوّمها في سيرها ، ويجذبها نحو الكمال ..
والنبي من الأنبياء هو الإنسان الكامل الذي يبعثه الله تعالى لتهتدي به خُطا العقل الإنساني في التاريخ ..
لقد
كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام النور الذي أشرق في تاريخ الإنسان ،
ففيهم تحس صدق النور ، وسر الروعة ، ولطف الجمال الظاهر والباطن …
في
طهر سيرتهم ، ونقاء سريرتهم ، وعطر أفكارهم ، ويقظة أفئد تهم ، وفي كل
حركاتهم وسكَناتهم تلمس إعجاز النبوة العجيب.. أ ليس الله قد اصطنعهم على
عينه ، واختارهم ليـبلغوا رسالته ؟!
لقد كان الأنبياء هم البدء ، ولا
بد للبدء من تكملة ، والتكملة بدأت في يوم حراء ، غرّة أيام الدهر ، ففيه
تنزلت أنوار الوحي على من استحق بزّة الخاتمية فكان خاتم الأنبياء ، ومن
ذا يستحق أن يُختم به الوحي الإلهي غير الصادق الأمين ؟!
الصادق الذي
ما كذ ب مرة قط ، لا على نفسه ، ولا على الناس ، ولا على ربه … ومن منا
يستطيع أن يكون صادقاً في أقواله وأفعاله ومشاعره ومواقفه مدى الحياة ؟!
اللهم لا يطيق هذا سوى الأنبياء … والأمين الذي كان أميناً في كل شيء وكان
قبل كل شيء أميناً على عقول الناس ، وأفكار الناس .
كسفت الشمس يوم
توفي ولده إبراهيم ، فقالوا : "كُسفت الشمس لموت إبراهيم" لم يستغل رسول
الإنسانية الأمين ضعف الناس فيتخذ من هذه الحادثة الاستثنائية دليلاً على
صدق نبوته .. فنبوته حق ، والحق قوي بذاته ، والطبيعة لا تتدخل في أحزان
الإنسان ، فجاء البيان النبوي الصادق :" إن الشمس والقمر آيتان من آيات
الله لا تكسفان لموت أحد" وهيهات أن يقبل الرسول لأصحابه أن يكون الجهل
سبباً للإيمان …
لم يشغله حزنه الكبير على وفاة طفله الصغير ، عن تصحيح مفهوم خاطئ عند الناس .
وكان
الرسول صلى الله عليه وسلم أميناً في تبليغ الرسالة كلها ، فلم يُخف من
القرآن المنزل عليه آيـة ، ولو لم يكن نبيـاً لما وجد نا في القرآن سورة
(مريم) و(آل عمران) .. لو لم يكن نبياً لكتم آياتٍ كثيرةً من مثل هذه
الآية الكريمة : " وإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ
اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِسَاء الْعَالَمِينَ "[

"على نساء العالمين" ! هكذا بهذا الإطلاق الذي رفع السيدة مريم إلى أعلى
الآفاق ! أي صدق؟! وأية دلالة على مصدر هذا القرآن وصدق النبي الأميــن ؟
! ولو لم يكن رســولاً مــن الله ما أظهر هذا القول في هذا المجال بحال ..
إن
نبوّة محمد هي نبوّة صدق وأمانة وإيمان ، إنها نبوة تدعو إلى فهم ووعي
وهداية ، هداية بالتفكر والتأمل والنظر (فالتفكير يوجب الإسلام والإسلام
يوجب التفكير)
… (فلا يُخشى على الإسلام من حرية الفكر ، بل يخشى عليه من اعتقال الفكر
إنها نبوة مبشرة منذرة " إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "

لا
إغراء في هذه النبوة ولا مساومة " قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي
خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي
مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ "، و إ ن من لا يُصدق
هذه ا لنبوة فلن يصدق أي خبر عن الإيمان أ و ا لوجود ، ومن لا ينتفع
بعقـله وضميره للإيما ن بهذه ا لنبوة فلن تنفعه كل ا لمعجزا ت .
لقد
كان القرآن معجزة الإسلام الأولى ، وكان الرسول بذاته وأخلاقه وسيرته
وانتشار دعوته معجزة الإسلام الثانية ، وحُقّ للنفس التي تجمعت فيها
نهايات الفضيلة الإنسانية العليا أن تكون معجزة الإنسانية الخالدة



يقول
أســتاذ الفلســفة راما راو : ( إن إلقاء نظرة على شخصية محمد تسمح لنا
بالاطلاع على عدد كبير من المشاهد : فهناك محمد الرسول ، ومحمد المجاهد ،
ومحمد الحاكم ، ومحمد الخطيب ، ومحمد المصلح ، ومحمد ملجأ الأيتام ، ومحمد
محرر العبيد ، ومحمد حامي المرأة ، ومحمد القاضي ، ومحمد العابد لله .. كل
هذه الأدوار الرائعة تجعل منه أسوة للإنســانية ) 16]..
ويقول الزيات :
"لما بُعث الرسول الكريم بَعث الحرية من قبرها ، وأطلق العقول من أسرها ،
وجعل التنافس في ا لخير ، والتعاون على البر ، ثم وصل بين القلوب
بالمؤاخاة ، وعدل بين الحقوق بالمساواة .. حتى شعر الضعيف أن جـنــد الله
قـوّتــه ، والفقير أن بيت المال ثروتـه !! والوحيد أن المؤمنين جميعـاً إخوتــه

الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء 12




الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء Mmgoj3elxdk1zzzoyyd2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://awttany.ahlamontada.com
 
الجزء الأخير من مُختصر قصص الأنبياء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم اللغة العربية و فنون الأدب :: منتدى القصص الإسلامية-
انتقل الى: