الرئيسيةإتصل بناالتسجيلدخول

شاطر
 

 فتاوى رمضانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعد عنتر
Admin
سعد عنتر

ذكر
عدد المساهمات : 1368
نقاط : 3899
العمر : 28

فتاوى رمضانية Empty
مُساهمةموضوع: فتاوى رمضانية   فتاوى رمضانية Icon_minitimeالأربعاء أغسطس 11, 2010 6:00 am

السؤال: ما هي الكلمة التي توجهونها للأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان؟



المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -

الجواب:

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعده:

فإني
أنصح إخواني المسلمين في كل مكان، بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك بتقوى
الله عز وجل، والمسابقة إلى كل خير، والتواصي بالحق والصبر عليه، والتعاون
على البر والتقوى، والحذر من كل ما حرم الله من سائر المعاصي في كل مكان
وزمان ولا سيما في هذا الشهر الكريم، لأنه شهر عظيم، تضاعف فيه الأعمال
الصالحات، وتغفر فيه الخطايا لمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً.


لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين".

وقوله – صلى الله عليه وسلم – " الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم" .

وقوله
– صلى الله عليه وسلم -: كل عمل ابن آدم له؛ الحسنة بعشرة أمثالها إلا
الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم
فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله
من ريح المسك".


وكان
– صلى الله عليه وسلم – يبشر أصحابه، بدخول رمضان يقول لهم: "أتاكم شهر
رمضان، شهر بركة، ينزل الله فيه الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء،
ويباهي الله بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم
فيه رحمة الله" .


وقال عليه الصلاة والسلام: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" .

والأحاديث في فضل شهر رمضان والترغيب في مضاعفة العمل فيه كثيرة.

فأوصي
إخواني المسلمين: بالاستقامة في أيامه ولياليه، والمنافسة في جميع أعمال
الخير، ومن ذلك الإكثار من قراءة القرآن الكريم بالتدبر والتعقل، والإكثار
من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، وسؤال الله الجنة
والتعوذ به من النار وسائر الدعوات الطيبة.


كما
أوصي إخواني أيضاً: بالإكثار من الصدقة ومواساة الفقراء والمساكين،
والعناية بإخراج الزكاة وصرفها في مستحقيها، مع العناية بالدعوة إلى الله
سبحانه وتعليم الجاهل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق والحكمة
والأسلوب الحسن، مع الحذر من جميع السيئات ولزوم التوبة والاستقامة على
الحق، عملاً بقوله سبحانه: "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا
الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" الآية [النور: 31].


وقوله
عز وجل: "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ
الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"
[الأحقاف:13-14].


وفق الله الجميع لما يرضيه، وأعاذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه جواد كريم.

[مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى (3/147-148)].



رمضان... وأحكام قد تخفى


السؤال: أريد كلمة موجزة عن شهر رمضان وأحكامه يمكن قراءتها على عامة الناس لعل الله ينفع بها. أو تصويرها وتوزيعها عليهم .


المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -


الجواب:



لقد ثبت عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يبشر أصحابه بمجيء
شهر رمضان ، ويخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة
وأبواب الجنة وتغلق فيه أبواب جهنم وتغل فيه الشياطين ، ويقول -صلى الله
عليه وسلم- : " إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها
باب ، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب ، وصفدت الشياطين ، وينادي
منادٍ : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك
كل ليلة " ويقول عليه الصلاة والسلام :


"
جاءكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينـزل الرحمة ويحط الخطايا
ويستجيب الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فأروا
الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله " ويقول عليه الصلاة
والسلام : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن
قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ويقول عليه الصلاة والسلام :
يقول الله – عز وجل - : " كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع
مئة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، ترك شهوته وطعامه وشرابه من
أجلي . للصائم فرحتان فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم
الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه
وفضل جنس الصوم كثيرة .


فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة وهي ما مَنَّ الله به عليه من إدراك
شهر رمضان فيسارع إلى الطاعات ، ويحذر السيئات ، ويجتهد في أداء ما افترض
الله عليه ولا سيما الصلوات الخمس ، فإنها عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض
بعد الشهادتين ، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها وأداؤها في
أوقاتها بخشوع وطمأنينة.



ومن أهم واجباتها في حق الرجال ؛ أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن
الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كما قال عز وجل : " وأقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة واركعوا مع الراكعين " وقال تعالى : " حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وقوموا لله قانتين " وقال عز وجل : " قد أفلح المؤمنون الذين هم في
صلاتهم خاشعون " إلى أن قال عز وجل : " والذين هم على

صلواتهم
يحافظون أولئك هم الوارثون ، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " وقال
النبي – صلى الله عليه وسلم - : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن
تركها فقد كفر " .



وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة كما قال عز وجل : " وما أمروا إلا
ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين
القيمة " ، وقال تعالى : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول
لعلكم ترحمون " ، وقد دَلَّ كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم على أن من
لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة .


وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان ، وهو أحد أركان الإسلام
الخمسة المذكورة في قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : " بُنِي الإسلام
على خمس ؛ شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة
، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت " ، ويجب على المسلم أن يصون
صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام
هو طاعة الله سبحانه ، وتعظيم حرماته ، وجهاد النفس على مخالفة هواها في
طاعة مولاها ، وتعويدها الصبر عما حرم الله ، وليس المقصود مجرد ترك الطعام
والشرب وسائر المفطرات ، ولهذا صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه
قال : " الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن
سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم " ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه
قال : " من لم يَدَع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع
طعامه وشرابه " . فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من
كل ما حَرَّم الله عليه والمحافظة على كل

ما أوجب الله عليه ، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام.


وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس، منها :



أن الواجب على المسلم أن يصوم إيماناً واحتساباً لا رياء ولا سمعة ولا
تقليداً للناس أو متابعة لأهله أو أهل بلده ، بل الواجب عليه أن يكون
الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك ، واحتسابه الأجر
عند ربه في ذلك ، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيماناً واحتساباً
لا لسبب آخر ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : " من صام رمضان إيماناً
واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر
له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم
من ذنبه " .



ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس : ما قد يعرض للصائم من جراح
أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنـزين إلى حلقه بغير اختياره ، فكل
هذه الأمور لا تفسد الصوم ، لكن من تعمد القيء فسد صومه لقول النبي – صلى
الله عليه وسلم - : " من ذَرَعه القيء فلا قضاء عليه ، ومن استقاء فعليه
القضاء " .



ومن ذلك : ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر ، وما
يعرض لبعض النساء من تأخر غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر، إذا رأت
الطهر قبل الفجر ، فإنه يلزمها الصوم ، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد
طلوع الفجر ، ولكن ليس لها تأخيره إلى ما بعد طلوع الفجر ، ولكن ليس لها
تأخيره إلى طلوع الشمس، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي


الفجر
قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس ؛
بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس ، ويجب على الرجل
المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة .



ومن الأمور التي لا تفسد الصوم : تحليل الدم ، وضرب الإبر ، غير التي يقصد
بها التغذية ،لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك ؛ لقول
النبي – صلى الله عليه وسلم- " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وقوله عليه
الصلاة والسلام:"من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه".



ومن الأمور التي يخفى حكمها على بعض الناس : عدم الاطمئنان في الصلاة سواء
كانت فريضة أو نافلة ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله – صلى الله
عليه وسلم – على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه ،
وهو الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه
. وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن
فيها بل ينقرها نقراً ، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة ، وصاحبها آثم غير
مأجور .



ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس : ظَنُّ بعضهم أن التراويح
لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة ، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على
إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ، وهذا كله ظن في غير محله بل هو خطأ
مخالف للأدلة .



وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على أن
صلاة الليل موسع فيها فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته ، بل ثبت عنه صلى
الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة،


وربما
صلى ثلاث عشرة ركعة ، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره . ولما سئل
صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال : " مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح
صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" متفق على صحته.



ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره ولهذا صلى الصحابة – رضي
الله عنهم – في عهد عمر – رضي الله عنه – في بعض الأحيان ثلاثاً وعشرين
ركعة ، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة ، كل ذلك ثبت عن عمر – رضي الله عنه – وعن
الصحابة في عهده . وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستاً وثلاثين ركعة ويوتر
بثلاث ، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين ، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية –
رحمه الله – وغيره من أهل العلم ، كما ذكر رحمة الله عليه أن الأمر في ذلك
واسع ، وذكر أيضاً أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل
العدد ، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه
رحمه الله .



ومن تأمل سنته صلى الله عليه وسلم علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى
عشرة ركعة ، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره ؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل
النبي – صلى الله عليه وسلم – في غالب أحواله ، ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب
إلى الخشوع والطمأنينة ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق . والأفضل لمن
صلى مع الإمام في قيام رمضان ألاّ ينصرف إلا مع الإمام ؛ لقول النبي – صلى
الله عليه وسلم - :" إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له
قيام ليلة "


ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من
صلاة النافلة ، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح
والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية ، والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله – عز وجل – ومواساة الفقراء والمساكين ،
والاجتهاد في بر الوالدين ، وصلة الرحم ، وإكرام الجار ، وعيادة المريض ،
وغير ذلك من أنواع الخير ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق :
"ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم
خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله " .



ولمِا روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " من تقرب فيه بخصلة من خصال
الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين
فريضة فيما سواه" ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : " عمرة
في رمضان تعدل حجة . أو قال حجة معي " .


والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة .



والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه ، وأن يتقبل
صيامنا وقيامنا ، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعاً من مضلات الفتن ، كما نسأله
سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق إنه ولي ذلك والقادر
عليه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



صيام الصبي


السؤال: هل يؤمر الصبي الذي لم يبلغ الخامسة عشر بالصيام كما في الصلاة؟


المجيب محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
الجواب:نعم يُؤْمر الصِّبيان الذين لم يَبْلُغوا بالصيام إذا أطاقوه كما كان الصَّحابة – رضي الله عنهم – يفعلون ذلك بصبيانهم.

وقد
نصَّ أهل العلم على أن الولي يَأمُر من له ولاية عليه من الصغار بالصوم من
أجل أن يتمرنوا عليه ويألفوه وتنطبع أُصول الإسلام في نُفُوسهم حتى تكون
كالغريزة لهم. ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك،
وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الآباء أو الأمهات وهي منع صبيانهم من
الصيام، على خلاف ما كان الصَّحابة – رضي الله عنهم – يفعلون، يدَّعُون
أنهم يمنعون هؤلاء الصِّبيان رحمة بهم وإشفاقاً عليهم، والحقيقة أن رحمة
الصِّبيان أمرهم بشرائع الإسلام وتعويدهم عليها وتأليفهم لها. فإن هذا بلا
شك من حسن التربية وتمام الرعاية.

وقد
ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قوله: "إنَّ الرَّجُل رَاع فِي أَهْل
بَيْتِه وَمَسْئُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ" البخاري (893)، ومسلم (1829)، والذي
ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليه من الأهل والصغار أن
يتقوا الله تعالى فيهم وأن يأمروهم بما أمروا أن يأمروهم به من شرائع
الإسلام.


معنى الصيام

السؤال: سئل فضيلة الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله. ما معنى الصيام لغة وشرعاً؟


الجواب:
فأجاب: الصيام لغة: مجرد الإمساك. فكل إمساك تسميه العرب صوما حتى الإمساك عن الكلام يسمى صوماً.

قال تعالى: "فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي
نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً"
الآية [مريم: 26].

والإمساك عن الحركة يسمى صياماً كما في قول الشاعر:
خَيْلٌ صِيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تَعلُك اللُّجُما


وشرعاً: الإمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.

ويعرفه بعضهم بأنه: إمساك مخصوص في وقت مخصوص من شخص مخصوص عن أشياء مخصوصة.
[فتاوى رمضان (1/27 –28)].




شبهة ضعف الإنتاج الاقتصادي في رمضان


السؤال: ينظر بعض الناس إلى أن الصوم في رمضان يُضعف حركة الإنتاج الاقتصادي، كيف تجيب على هذه الشبهة؟ وما هي وجهة نظرك في هذه المسألة؟

المجيب د.خالد بن سعود الحليبي
الجواب:
أخي الصائم ..
لعلك
تشاركني العجب من قوم جعلوا صيامهم حجة لهم وعذرا عن تقصيرهم في أداء
واجباتهم على الوجه الحسن ، فعللوا تأخرهم في قدومهم إلى وظائفهم بأنهم
كانوا نائمين ، ونوم الصائم عبادة !! ، وعللوا تراخيهم عن إتقان أعمالهم
بأنهم مرهقون بسبب الجوع أو العطش ، وللصائم الحق في أن يخفف عنه من جهد
العمل ومشقته، وعللوا خروجهم المبكر قبل أن يستوفي وقت العمل حقه، بأنهم
محتاجون لقضاء بعض اللوازم للإفطار!! وعللوا تذمرهم من المراجعين، وسلاطة
ألسنتهم على الناس بأنهم - أستغفر الله - صائمون !! فيا ليت شعري كيف يفسر
هؤلاء أثر الصيام على أنفسهم، وكيف يفصلونه على قدود مشتهياتهم ؟! رمضان
شهر العمل والبذل والعطاء، لا شهر الكسل والخور والضعف ، شهر وقعت فيه أكبر
الانتصارات في الإسلام في القديم والحديث ، فلم يكن عائقا عن أداء مهمة ،
ولا داعيا للتقاعس عن إتقان عمل؛ "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن
يتقنه" أخرجه أبو يعلى (4386) من حديث عائشة – رضي الله عنها.



وانظر السلسلة الصحيحة (1113). حديث جليل لا يختلف مراده بتغير الأزمان،
وقاعدة عظيمة لا تختل بظرف طارئ، كيف والصوم عبادة تؤدى لله، هدفها الأول
تربية التقوى في النفس المؤمنة، يقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب
عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" [البقرة:183].
والتقوى وازع إيماني عميق الجذور، إذا تغلغل في النفس كان حاجزا مانعا لها
عن كل ما يسخط الله، ودافعا قويا لها إلى كل ما يحب الله، والإتقان مما يحب
الله ، وهو من صفات الكمال التي اتصف بها عز وجل ، قال تعالى : (صنع الله
الذي أتقن كل شئ) [النمل:88] . فأول ثمرة متوخاة من تقوى الله تعالى في
العمل ، مراقبته - عز وجل - في كل الساعات التي تمضيها ـ أخي الموظف الصائم
ـ وأنت تمارس عملك ، بأن تكون في مرضاة الله ، وألا تضيع منها دقيقة واحدة
في غير ما يخص وظيفتك ، وأن تنشط لمهامك بوعي تام، وأن تكون في موقعك
ينبوع أخلاق ؛ ونهر عطاء ؛ تتدفق بكل خير على مراجعيك دون تذمر منهم أو
مشقة عليهم ، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "اللهم من ولي من أمر
أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق
به" أخرجه مسلم (1828) من حديث عائشة – رضي الله عنها -. وصح عنه; قوله :
"وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا
يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ
إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" أخرجه البخاري (1894)، ومسلم (1151) من حديث أبي
هريرة – رضي الله عنه -.


تخيل معي لو أن كل صائم منا حمل هذه الراية البيضاء ، إذن لبكى الشيطان
بكاء مرا !! لأننا أفشلنا أكبر مؤامرة خطط لها من أجل إفساد عبادتنا ،



وذات بيننا . فما رأيك ـ أخي الصائم ـ أن تحمل الراية معي لنكون في كوكبة
الصابرين ، ونواجه كل مُتَحَدٍّ لمشاعرنا ، أو مستفزٍّ لأعصابنا بهذا
الهتاف الإيماني : (( إني امرؤ صائم )) بل فلنحاول أن نناصح زملاءنا في
العمل ، ونذكرهم إذا رأينا منهم بعض ظواهر هذه الممارسات الخاطئة .. فلعلنا
نفوز باستجابة ... ودعوة … ومثوبة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://awttany.ahlamontada.com
سعد عنتر
Admin
سعد عنتر

ذكر
عدد المساهمات : 1368
نقاط : 3899
العمر : 28

فتاوى رمضانية Empty
مُساهمةموضوع: رد: فتاوى رمضانية   فتاوى رمضانية Icon_minitimeالأربعاء أغسطس 11, 2010 6:09 am




هل نتبع مكة في رؤية الهلال؟
السؤال: نحن نعيش في هونج كونج، ويومنا يبدأ قبل خمس ساعات من مكة، نحن نرى القمر هنا ثم نعمد إلى الصوم، أو نعلن العيد، وغالباً نتأخر يوماً عن مكة، هل نتبع مكة في إعلان الصيام والعيد؟ أو نتطلع لرؤية الهلال إذا تبعنا مكة سنؤدي العيد والتراويح قبلها بخمس ساعات سيكون من الصعب أداء صلاة التراويح عند إعلان الرؤية في مكة (إعلان الرؤية في مكة في الثامنة مساء، وفي هونج كونج الواحدة صباحاً)، أرجو التوجيه، ماذا نفعل؟.

المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد:
فهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، كما لا يخفى، والأرجح من الأقوال: أن لكل بلد رؤيته، لا سيما مع اختلاف المطالع كما هي الحال في اختلاف المطالع بين الصين وبين المملكة العربية السعودية؛ يدل لهذا الحديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما- في صحيح مسلم (1087)، عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية- رضي الله عنهما- بالشام، قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهل على رمضان، وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس –رضي الله عنهما- ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه

الناس، وصاموا، وصام معاوية – رضي الله عنه- فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: "لا، هكذا أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم-"، قال النووي في شرح صحيح مسلم (7/197): "....إنما لم يعمل ابن عباس –رضي الله عنهما- بخبر كريب...لأن الرؤية لم يثبت حكمها في حق البعيد" ا.هـ. وعلى كل حال، فالمهم ألا يكون هذا الأمر سبباً في الفرقة والشقاق، كما هي الحال في واقع بعض الجاليات المسلمة في بلاد الكفر، وللأسف، بل الواجب أن يتفق عوام المسلمين هناك مع علمائهم، وإذا كان المسلمون في الصين سيتبعون ما تكون عليه الرؤية في مكة، بناء على توجيه أهل العلم منهم، فإنهم متى ما أعلنوا أن رمضان قد ثبت بتلك الرؤية فإنه يشرع لهم صلاة التراويح، ولو في وقت متأخر من الليل؛ لأن صلاة القيام لا ينتهي وقتها إلا بطلوع الفجر، ولو صلاها كلٌّ في بيته تلك الليلة فالأمر واسع بحمد الله، والله –تعالى- أعلم.


رمضان واختلاف المطالع

السؤال: تواجهنا في نيوزلاندا مشكلة كل عام، وهي بخصوص رؤية هلال رمضان، فبعض الإخوة يصومون مع بلاد الحرمين؛ لعدم الثقة في اللجنة هنا، فإننا لا نراهم يتحرون الرؤية، ولكن نراهم ينتظرون مكالمة
تأتيهم من بلدهم تخبرهم بأن يصوموا أو لا، وهنا الشباب افترق، فمنهم من يصوم معهم، ومنهم من يصوم مع السعودية، ودائما يكونون هنا متأخرين، فأفيدونا جزاكم الله كل خير، وبماذا تنصحوننا؟ علماً أني في نيوزلندة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
مسألة الهلال مسألة اختلف العلماء فيها بين قائل أن رؤية الهلال إذا ثبتت في بلد من البلاد تعم جميع الأقطار، وهذا ما ذهب إليه بعض المالكية حيث يقول خليل: وعم إن نقل بهما عنهما " أي: عم جميع الأقطار إذا نقل بعدلين عن عدلين، فإذا رؤي وثبت الهلال في مكان ما فإن هذه الرؤية تعم.
القول الثاني: هو أن الأقطار المتنائية لا يثبت الهلال في بعضها برؤية البعض الآخر، وهذا ما ذهب إليه كثير من العلماء أيضاً، وهو مبني على حديث ابن عباس – رضي الله عنهما - وهو في مسلم (1087) – وبوب عليه النووي : باب بيان أن لكل بلدٍ رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلدٍ يثبت حكمه لما بعد عنهم – بإسناده عن كريب، أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية – رضي الله عنه – بالشام، قالت: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة

في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية –رضي الله عنه-، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين، أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية –رضي الله عنه- وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
وحينئذٍ لا يعمل بالرؤية البعيدة، وبخاصة إذا كان البلدان لا يشتركان في ليل واحد، بحيث أنه ينقضي الليل في أحدهما قبل وصوله إلى المكان الآخر، ففي المسألة خلاف بين العلماء، وحتى في المجامع الفقهية، حيث قرر المجمع الفقهي بأن الاعتبار بالرؤية، وأنه يستأنس فقط بالحساب الفلكي الذي يعتمد على سير القمر وعلاقة القمر بالأرض وبالشمس.
القول الثاني: يقول إن الحساب قطعي وأنه يعتمد عليه، فهو يثبت الحساب على هذا الهلال، وهذا ما ذهب إليه المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء.
فالمسألة واسعة إن شاء الله، فيمكنهم أن يصوموا إذا شاؤوا مع السعودية أو مع أي بلد آخر إذا ثبتت الرؤية فيه ثبوتاً شرعياً، كما يمكنهم أن يتحروا الهلال في بلدتهم أو في مكان قريب من بلدهم، حيث قلنا إن تنائي الأقطار يمنع من اعتبار الرؤية في مكان آخر، مع الاستعانة بالفلك وبالمراصد أيضاً، ففي هذا الزمان تطور هذا العلم تطوراً كبيراً، بحيث كما يقول البعض: إن الإبرة إذا أرسلت في الجو يمكن الاهتداء إليها، فكيف بالقمر الذي يكون قد ولد أو خرج من الاقتران، وخرج من شعاع الشمس، أي: بعد ساعتين أو
ثلاث ساعات من خروجه من شعاع الشمس فإنه يرى، إذا كان خرج منه في وقت يمكن أن يرى في ذلك المكان.
إذاً فالمسألة واسعة، نرجو من المسلمين ألا يختلفوا، فمن منهم قلد من يقول: إن تنائي الأقطار مانع من الاتباع فإنه قد قلد قولاً قوياً، ومن قلد كذلك القول الذي يقول بأن رؤية أي بلد تنسحب على البلد الآخر فهو قول أيضاً جيد، ومن استأنس وبحث عن الحساب الفلكي ليثبت به أو ليؤكد به رؤيته فهذا أيضاً دليل جديد قد يساعد كثيراً على الترجيح.
إلا أنه إذا رئي الهلال قطعاً وقال الحساب الفلكي إنه لا يرى فحينئذ لا نعتمد على الحساب الفلكي، خلافاً للمجلس الأوربي الذي قال بالاعتماد على الفلك حينئذ، إذا رأته مستفيضة أي جماعة كبيرة فإننا نقدم الرؤية على الحساب الفلكي.
هذا باختصار ما نراه في هذه المسألة، ونوصي بعدم الافتراق وعدم الاختلاف، وأن يتباحثوا فيما بينهم، ويتفقوا على إحدى الطرق التي ذكرناها، فكلها منصوصة في كتب أهل العلم.



صيام من يطول نهارهم أو يقصر جداً

السؤال: كيف يصنع من يطول نهارهم إلى إحدى وعشرين ساعة؟ هل يقدرون قدراً للصيام؟ وماذا يصنع من يكون نهارهم قصيراً جداً؟ وكذلك من يستمر عندهم النهار ستة أشهر والليل ستة أشهر؟

المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
الجواب:
من عندهم ليل ونهار في ظرف أربع وعشرين ساعة فإنهم يصومون نهاره سواء كان قصيراً أو طويلاً ويكفيهم ذلك والحمد لله ولو كان النهار قصيراً.
أما من طال عندهم النهار أو الليل أكثر من ذلك كستة أشهر؛ فإنهم يقدرون للصيام وللصلاة قدرهما، كما أمر النبي – صلى الله عليه وسلم -، بذلك في يوم الدجال الذي كسنة، وهكذا يومه الذي كشهر أو كأسبوع، يقدر للصلاة قدرها في ذلك، انظر مسلم (2937).
وقد نظر مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة في هذه المسألة وأصدر القرار رقم 61 وتاريخ 12/4/1398هـ ونصه ما يلي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد: فقد عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الثانية عشرة المنعقدة بالرياض في

الأيام الأولى من شهر ربيع الآخر عام 1398هـ كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالمي الإسلامي بمكة المكرمة رقم 555 وتاريخ 16/1/1398هـ المتضمن ما جاء في خطاب رئيس رابطة الجمعيات الإسلامية في مدينة (مالو) بالسويد الذي يفيد فيه بأن الدول الاسكندنافية يطول فيها النهار في الصيف ويقصر في الشتاء نظراً لوضعها الجغرافي، كما أن المناطق الشمالية منها لا تغيب عنها الشمس إطلاقاً في الصيف، وعكسه في الشتاء، ويسأل المسلمون فيها عن كيفية الإفطار والإمساك في رمضان، وكذلك كيفية ضبط أوقات الصلوات في هذه البلدان، ويرجو معاليه إصدار فتوى في ذلك ليزودهم بها ا.هـ.
وعرض على المجلس أيضاً ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ونقول أخرى عن الفقهاء في الموضوع، وبعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي:
أولاً: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس - إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف، ويقصر في الشتاء - وجب عليه أن يصلي الصلوات في أوقاتها المعروفة شرعاً.
لعموم قوله تعالى: "أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً" [الإسراء:78]، وقوله تعالى: "إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً" [النساء:103].
ولما ثبت عن بريدة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة، فقال له: "صل معنا هذين" يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر

والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟" فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم" رواه مسلم (613).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس، فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان" أخرجه مسلم في صحيحه (612).
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً، ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان.
فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في

بلادهم عن الليل، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيراً فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد.
وقد قال الله تعالى: "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ" الآية [البقرة: 187].
ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء.
قال تعال: "فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" الآية [البقرة: 185].
وقال الله تعالى: "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا" [البقرة: 286].
وقال: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" الآيه،[الحج: 78].
ثانياً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً، ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً، وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها، ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض.
لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي – صلى الله عليه وسلم – يسأل

ربه التخفيف حتى قال: "يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ..." إلى آخره، انظر مسلم (162).
ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله – رضي الله عنه – قال: "جاء رجل إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – "خمس صلوات في اليوم والليلة" ، فقال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوع ..." الحديث البخاري (46)، ومسلم (11).
ولما ثبت من حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: "نهينا أن نسأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: صدق" إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال: "صدق"، قال: فبالذي أرسلك. آلله أمرك بهذا قال: "نعم ..." الحديث مسلم (12).
وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم – حدث أصحابه عن المسيح الدجال، فقالوا: ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوما: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم" ، فقيل: يا رسول الله! اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له قدره"، مسلم (2937).
فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على
أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين في البلاد المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة.
وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم ويحددوا بدء شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة لما تقدم في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة. والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
"هيئة كبار العلماء"
[تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام لسماحة الشيخ ابن باز (164 – 169)].




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://awttany.ahlamontada.com
 
فتاوى رمضانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم شهر رمضان المبارك :: منتدى شهر رمضان المبارك-
انتقل الى: